ما هو القانون وما هو الحد؟
القانون هو قاعدة "افعل" أو "لا تفعل" وهو ينطبق على جميع أفراد الأسرة. لا يتم وضع القانون بصورة ارتجاليّة. يجب أن يكون القانون مدعما بقيم ذات أهمية بالنسبة لكم كوالدين وكأسرة. تنطبق القيم على الجميع وكذلك القانون، على سبيل المثال: "في منزلنا لا نسبب ضرر للآخرين وبالتالي لا يوجد عنف"، "من المهم في منزلنا الحصول على نوم جيد ولذلك على كل فرد ينام في سريره" وهكذا. يكون جميع أفراد الأسرة متساوون أمام القانون وهو ينطبق عليهم جميعا (لأنّ القيم مشتركة بينهم).
ما هو الحد؟ الحد هو الطريقة التي يتم بها تطبيق القانون في الواقع، والهدف من الحدود هو تنظيم السلوك اليوميّ في المنزل والأسرة. مقارنة مع القوانين، فلا توجد في الحدود مساواة بين الأطفال والوالدين (أوقات النوم، أوقات لقاء الأصدقاء وما إلى ذلك) ويجب ملاءمة الحدود مع عمر الطفل وقدراته المتغيّرة. على سبيل المثال: إذا كان القانون ينصّ على أن ينام كل فرد في سريره لأن النوم الجيّد مفيد لصحّة الجميع (قيمة متساوية لجميع أفراد الأسرة) فيكون التطبيق (الحد) هو مثلا: طفل بجيل 4 سنوات يذهب إلى النوم عند الساعة 20:00، طفل بجيل عشر سنوات عند الساعة 21:00 ويكون الوالدان آخر من يذهب إلى النوم.
الغرض الرئيسيّ من القوانين والحدود هو تعليم الأطفال العيش في مجتمع يكون كل فرد فيه فريدا وله خاصيّته ويتدرّب على التعبير عن هذه الخاصيّة بأفضل طريقة ضمن مساحة ما يمكن أو لا يمكن القيام به في الحياة الاجتماعيّة وداخل الأسرة وخارجها.
كيف نضع هذه الحدود؟
يتعيّن عليكم كوالدين أن تجلسوا معا وتضعوا القوانين والحدود التي تهمّكم. ولكي تتأكدوا من سبب كون هذا القانون أو ذاك مهما بالنسبة لكم، وضّحوا لأنفسكم ما هي القيمة التي يقوم عليها كل قانون من قوانينكم (سوف يساعدكم هذا أيضا وكذلك أطفالكم على توصيل القوانين والحدود إلى أطفالكم بشكل جيد). بعد اتخاذ القرار، قوموا بإدارة محادثة عائلية وأشركوا أطفالكم في قراراتكم. لا تلقوا على رؤوس الأطفال القوانين والحدود بصورة "مَهمة" وأسلوب "ضابط جيش"، بل عليكم خلق أجواء تجعل الأطفال يشعرون بأنهم شركاء في الأفكار، وضّحوا القيم واخلقوا جوا إيجابيا. هذه هي الخطوة الأولى للوصول إلى هناك.
فكّروا في هذا لحظة:
ما هي أكبر صعوبة تواجه الوالدين في وضع الحدود؟
التعامل مع الإحباط وصعوبة تقبل الأطفال لها.
لكي ينجح الطفل، يحتاج إلى النموّ في مساحة آمنة يمكنه فيها التعبير عن ال "أنا" الخاص به من خلال الأخذ بعين الاعتبار القوانين والحدود الأسريّة والاجتماعيّة ومن خلال الاعتراف بوجود "آخرين" أيضا في العالم. هذه مَهمة حياتيّة على قدر من الأهميّة ولكي تنجحوا فيها يجب عليكم وضع القوانين والحدود.
عندما لا توجد قوانين وحدود
بدون شخص يقود الطريق، تكون الطريق نحو الفوضى قصيرة. بدون وجود إطار يسهّل الحياة ويتيح النموّ السليم، وهناك الأطفال الذين يستيقظون كل صباح ليفحصوا الحياة من جديد: أين الحدّ؟ ما هو مزاج بابا أو ماما؟ من الذي سيتخذ القرار؟ وهذا أمر مربك ومتعب وسينعكس في تصرفاتهم. ليس من المفترض أن يقود الطفل الصغير الطريق، لذلك هناك الوالدان.
تساعد القوانين على تعلّم كيفية العيش في المجتمع
قد يواجه الأطفال الذين يجدون صعوبة مع الحدود في المنزل، صعوبات في التكيّف مع الأطر خارج المنزل مثل المدرسة، الدورات، وأيضا مكان العمل في المستقبل عندما يصبحون بالغين. المواجهة بين السلوك الذي اعتاد عليه الطفل في إطار الأسرة (منزل بدون حدود) وبين العالم الحقيقيّ (حيث توجد قوانين، حدود ومعايير) ستكون صعبة بحيث قد يجد صعوبة بالغة في التكيّف معه.
تحدّثوا بصورة إيجابيّة!
ليس بمقدور الأطفال التعلّم من عبارات "لا"، "يكفي" و- "ماذا لا تفعل"، لكنهم بحاجة إلى أن نقول لهم أيضا "ما هو نعم": "لا يمكنك تناول المزيد من الشوكولاتة، لكن إذا كنت جائعا فيمكنني أن أعطيك شريحة تفاح أو أحضر لك عجة" أو "لا يمكنك أن تدفعني عندما تغضب، يمكنك أن تخبرني بأنك غاضب أو أن تبكي أو تصرخ، لكن لا تدفعني".
الدليل العمليّ:
كيف نضع الخط، وأين يفشل معظم الآباء تقريبا في وضع الحدود؟ أمامكم أربع حالات تواجه الكثير من الآباء، أشيروا إلى الطريقة التي كنتم ستتصرّفون بها ولاحظوا كيف كان تصرّف الآباء الآخرين.
يقول القانون في منزلكم "لا توجد شاشات أثناء الوجبة"، لكن عندما تجلسون إلى المائدة وتراجعون ماذا وصل في بريدكم الإلكترونيّ فسيتناول الأطفال هم أيضا أجهزتهم المحمولة... ماذا ستقولون لهم؟
1. ليس لديّ ما أقوله لهم. أولا أضع جهازي جانبا ثمّ أطلب منهم وضع أجهزتهم.
2. أنهض وآخذ الهواتف من بين أيديهم، لا هذا لا!
3. ما يُسمح لي لا يُسمح لهم – هناك فرق بين الأهل والأطفال، بالنسبة لي هذا شغل.
4. ليجلسوا هم أيضا مع الشاشات، هكذا العالم اليوم، لا يمكن محاربة ذلك! هذا قانون يصعب تطبيقه.
كثيرا ما يمرّر الآباء رسائل متناقضة لأولادهم: الأم تطلب من أطفالها عدم الكذب، ومن جهة أخرى تطلب من ابنتها أن تقول للجارة ال "للحوحة" أنها غير موجودة في البيت... (يبدو الأمر مألوفا؟). نطلب أن لا ينظروا طوال الوقت في الشاشات، لكن إذا نظرنا إلى الأمر من نظرهم سنكتشف أن هذا بالضبط ما يروننا نقوم به، أيام كاملة أمام المحمول أو الحاسوب مع القليل من الحدود لأنفسنا، إذا كيف يمكننا أن نطلب منهم القيام بأمر نحن لا نقوم بتطبيقه؟ صحيح، العمل مهم لكن هذا ليس بالنسبة للأولاد. الطفل الذي يرى والده يفعل الشيء سيفعله هو أيضا بنفسه. إذا أردنا أن يتعلّم الأطفال فيجب أن نكون قدوة لهم وأن نتذكّر طوال الوقت أننا ما نحن عليه اليوم سيكونون عليه في الغد.
الطفلة التي تبلغ 3 أعوام تحب الحلوى جدا، وتطلب حلوى في نهاية كل وجبة، وبعد الروضة أيضا تطلب مسليات. عندما نعطيها تصبح مثل العسل، لكن إذا تجرأنا وقلنا لها "لا" أو "كفى" تبدأ دراما حقيقية. كيف كنتم ستتصرفون في هذه الحالة؟
1. نعطيها قطعة حلوى أخرى، ما الذي سيحدث، سوف تكبر وتتعلّم.
2. نختار المعارك معها، هكذا هو حال الأطفال، لا يحبون وضع الحدود لهم، أمامها الحياة بطولها لتتوقّف. لتتمتّع في الوقت الحاضر.
3. نعاقبها ونقول لها "إذا كنتِ ستبكين لن تحصلي على الحلوى أبدا".
4. مسموح لها أن تبكي وتزعل وواجبنا أن نعلّمها أن تقبل كلمة "لا". هل ترغب؟ حسنا. ستحصل في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى لا.
يقول العديد من الآباء "لا أرغب بتقييده"، "هو مجرد طفل"، عندما يكبر سيعرف كيف يتقبّل الحدود لكني اليوم أحرره من هذا الأمر" – هذا خطأ. من لا يتعلّم في صغره التقيّد بحدود "صغيرة" سيكون من الصعب عليه التقيّد بحدود ستفرضها عليه الحياة. هذا ليس مجرد هذار، هذه هي الحياة. تذكّروا: الحدود ليست فقط تقييدا، الحدود هي حماية- على سبيل المثال: الغميضة هي أحلى لعبة، لكن ليس في الشارع، أو "أنا مبسوطة أنك تحب البسكويت، لكن لا تتناوله وأنت مستلق"، الحلوى؟ بكل سرور، لكن هذا إلى جانب تناول طعام صحيّ ومتوازن...طالما يتم تمرير الرسالة بصورة واضحة وقيّمة ومرتبطة بما يُسمح أو لا يُسمح فعله وليس فقط "لمَ لا" سوف يتعلّم الأطفال، ثقوا بهم.
اعتاد الطفل الذي يبلغ من العمر 5 سنوات أن يعطي الأوامر: "بدي ماء"، "هات اللعبة الآن"، "أنا فقط من يمسك الريموت" ويخلق في البيت جوا من عدم الراحة. إذا تجاوز الأمر الحدود- ما الذي ستفعلونه حسب رأيكم؟
1. ما الذي يمكن فعله؟ هكذا هو منذ صغره، هذا طبعه. لا يوجد ما يمكن فعله. سيتغيّر.
2. نعطيه ملاحظات، لكن المشكلة أنّه لا يصغي لنا.
3. نضع الحدود بشكل واضح ونأخذ بعين الاعتبار الإحباط لديه. لن يكون لدينا رد على مثل هذا التواصل.
4. نقدّم له كل ما يطلبه، ليس لدينا طاقة للمعركة، تعبنا.
الوالد الذي يتجنّب وضع حدود واضحة (متعاطف)، ويتجنّب "الحرب"، "الصراع" أو احتجاج الطفل، هو أب يريد "هدوء مصطنعا" لمدى قصير على حساب تربية الطفل على المدى البعيد ويختار التساهل. من المؤسف أنه لا يتخلى فقط عن حد مؤقت لكنه يتخلى عن تدريب قدرة الطفل على تحمّل الحدود والتطوّر. قد يؤدي عدم وضع الحدود في السنوات الأولى إلى الإضرار بشكل كبير في نوعيّة حياة الأطفال والبالغين في المستقبل. في مرحلة الطفولة المبكرة عندما يكون الطفل ما يزال تحت جناحي الوالدين فيمكن تمرير هذا الأمر بطريقة ما، لكن قد يكون الأمر خطيرا في مرحلة المراهقة ولذلك من المهم جدا الاستثمار في الأساس. ثقوا بالأطفال.
في كل مرة تقولون "لا" لطفلتكم تثور غضبا، وترمي الألعاب وتحاول في بعض الأحيان توجيه الضربات لكم أو لإخوتها الذين بجانبها. كيف سيكون ردّ فعلكم؟
1. العنف خط أحمر! إذا ضربت؟ سوف تجد نفسها في غرفتها.
2. هي تضرب لأنها غاضبة، سوف أضع حدا لهذا السلوك لكن ليس لمشاعرها.
3. ينفذ صبري أمام العنف وفي بعض الأحيان أصرخ أو أعاقب عقابا جديا.
4. أقول لها "أنت غاضبة، لكن لا تضربي أمك، دعيني أعانقك حتى يمر غضبك".
دور الوالدين هو عدم الخوف من الإحباط الذي يصاحب الحدود، لكن عليهم الحفاظ
على الحدود وإعطاء الشرعيّة للمشاعر، هذا ما سيساعد الطفلة على احتواء الإحباط أو
خيبة الأمل. يجوز أن نغضب لكن عندما نغضب فلا يعني أن كل شيء مسموح! سيساعد هذا
الشيء على تنمية الذكاء العاطفي والمهارات الاجتماعيّة بحيث عندما يبلغ الطفل
الجيل الذي يذهب به إلى المدرسة سيكون أسهل عليه تحمّل الإحباطات وخيبات الأمل
التي تشكّل جزءا من الحياة.
إذن ماذا تعلّمنا؟
- اجلسوا وفكّروا: ضعوا معا القوانين والحدود المهمة بالنسبة لكم. لكي تتأكدوا لماذا هذا القانون أو غيره مهم، وضّحوا لأنفسكم ما هي القيم التي يقوم عليها القانون.
- تحدّثوا بشكل إيجابيّ: بعد قولكم "ما هو الممنوع" اشرحوا لهم على الفور "ما هو المسموح".
- صعب في التدريب سهل في ساحة المعركة: سيواجه الأطفال الذين يجدون صعوبة مع الحدود في البيت، صعوبات في التكيّف مع الأطر خارج البيت مثل المدرسة، الجيش أو العمل.
- ضعوا حدودا للسلوك، لكن ليس للمشاعر: "يجوز أن تغضب لكن أن تضرب فلا".
- احموهم: الحدود ليست فقط تقييدا، الحدود هي حماية: الغميضة هي أحلى لعبة لكن ليس في الشارع.
- مساواة أمام القانون: على جميع أفراد الأسرة بما فيهم الوالدين الخضوع للقوانين: "لا عنف في المنزل".
- غير متناسب: الحدود ليست متساوية بين الأطفال والوالدين – لا يمكن للطفل أن يسهر حتى ساعات متأخرة، لكن يمكن للأم والأب.
- كونوا موضوعيين: ضعوا الحدود بطريقة حازمة لكن مهذبة بحيث تقدمون إلى جانب المحظور ما هو المسموح.
في الختام: يحتاج الأطفال إلى توجيهات من أجل الحصول على إنجازاتهم التنمويّة من الناحية المعرفيّة، العاطفيّة، الجسديّة، التعليميّة والاجتماعيّة. في غياب القوانين والحدود، ولأنهم بحاجة إليها، فسوف يأخذون بطبيعة الحال زمام الأمور بأيديهم (لأنه يجب أن يكون هناك من يقوم بذلك) وسيحاولون وضع نظام خاص بهم. ما هي المشكلة؟ هذا ليس دور الأطفال، بل هو دور الوالدين. يستغرق التحقّق من الحدود والقوانين الكثير من الطاقة والجهد، من الطفل ومن الوالدين والأسرة، مما يدخل الجميع في حالة غضب، ارتباك، تعب وإحباط وعدم تفرّغ لمهام الحياة. سيتمكّن الأطفال الذين يعيشون في بيئة ذات قوانين وحدود واضحة (ليست صارمة) من تطوير مركز تحكّم داخليّ، وسيتعلّمون حسن التصرّف في المجتمع ولن يبحثوا عن "شرطي خارجيّ" يقول لهم ما يجب عليهم فعله وما لا يجب، ما المسموح وما المحظور- سيعرفون كيف يتصرّفون ويضعون الحدود لأنفسهم.
عدي هرپاز مدربة وموجّهة آباء واستشاريّة عائلة متخصصة